يستعرض سامي مجدي في مقاله معاناة المصريين نتيجة ارتفاع تكاليف المعيشة بعد الحرب الإيرانية، مسلطًا الضوء على تداعيات الأزمة على الأسر الفقيرة والمتوسطة. ويقول السيد راغب، رب أسرة من أربعة أطفال، إنه كان يكافح لإعالة أسرته بكسب أقل من 100 دولار شهريًا، والآن يخشى أن تزداد الضغوط بعد رفع الحكومة أسعار الوقود.
يعمل راغب يوميًا في المقاهي وأحيانًا في أعمال البناء، ويشعر بالقلق من تلبية الاحتياجات الأساسية وسط ارتفاع أسعار اللحوم والخضروات خلال الأسبوع الماضي.
تأثير الحرب على الاقتصاد المحلي
يشير المقال إلى أن مصر، على الرغم من عدم مشاركتها مباشرة في الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران وعدم استهدافها بصواريخ أو قصف، تشعر بتداعيات الصراع على اقتصادها. ارتفاع أسعار الطاقة دفع الحكومة إلى زيادة كبيرة في أسعار الوقود والغاز المدعوم، ما تسبب في تأثير متسلسل على أسعار السلع والخدمات الأخرى.
يأتي هذا في شهر رمضان حيث تجتمع العائلات على الإفطارات، وقبل عيد الفطر، وهو موسم رئيسي للتسوق خاصة لملابس الأطفال.
توضح أسوشيتد برس أن أسعار النفط العالمية ارتفعت منذ بدء الحرب، حيث أغلق النفط برنت يوم 27 فبراير عند أقل من 70 دولارًا للبرميل، ووصل إلى نحو 120 دولارًا في 9 مارس، ثم استقر عند حوالي 110 دولارات بعد تهديد إيران بالرد على هجوم استهدف حقل غاز. ترتبط هذه الزيادات بميزانية الدولة، التي تخصص جزءًا كبيرًا لدعم الوقود والكهرباء، بالإضافة إلى الاعتماد على استيراد 28% من احتياجاتها من البنزين و45% من الديزل، ما يزيد الضغوط المالية.
آثار على المواطنين والتجارة
يشير المقال إلى أن المواطنين الفقراء والمتوسطين قد فقدوا جزءًا من قدرتهم الشرائية على مدى العقد الماضي بسبب إجراءات التقشف الحكومية، بما في ذلك خفض الدعم وخصخصة العملة في برنامج إصلاح اقتصادي بدأ في 2016. قفزت نسبة التضخم من 10% في يناير إلى 11.5% في فبراير. منذ تطبيق أسعار الوقود الجديدة، ارتفعت أسعار اللحوم بنسبة 25% والفواكه والخضروات بنسبة 15-30%، وفقًا لبائعين في أسواق القاهرة.
يضيف حسين رشاد، بائع خضروات، أن الزبائن أصبحوا أكثر انتقائية في مشترياتهم، والكثير قلّل كمية الخضروات التي يشتريها، بينما توقف البعض عن شراء الفاكهة تمامًا. وأوضح راغب أنه اضطر لتقليص ميزانية أسرته والاعتماد على أرخص المواد الغذائية، ولن يشتري ملابس جديدة لأطفاله في عيد الفطر، قائلًا: "ليس أمامي خيار آخر".
الإجراءات الحكومية لمواجهة الأزمة
أعلنت الحكومة في 10 مارس عن زيادة 15% في أسعار البنزين، و22% في الغاز المنزلي، و17% في الديزل المستخدم في النقل العام والتجاري. أقر رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي أن هذه الزيادات تشكل ضغطًا على المواطنين، لكنه وصفها بأنها "حتمية" و"الأقل تكلفة" لحماية الاقتصاد. وأوضح أن استهلاك مصر من المنتجات النفطية يكلف 20 مليار دولار سنويًا، مشيرًا إلى أن الحكومة اتخذت تدابير للتخفيف من الأثر، بما في ذلك تقليل الرحلات الرسمية للخارج وتشديد استهلاك الوقود في القطاع العام، وإقرار زيادات في الرواتب اعتبارًا من يوليو.
يؤكد المقال أن استمرار الصراع وارتفاع الأسعار وانخفاض عائدات الحكومة قد يحوّل الأزمة الاقتصادية القصيرة إلى أزمة سياسية واقتصادية أوسع، ما يزيد صعوبة إدارة النظام لمواجهة التحديات المستقبلية، وفق ما صرحت به ألكسندرا بلاكمان، خبيرة السياسة في الشرق الأوسط بجامعة كورنيل.
https://apnews.com/article/iran-us-war-egypt-economy-fuel-prices-6e75d557bc9b031036a1f07c7f8498f8

